الحب مُحرّكُ الإبداع

الجماهير / بقلم الشيخ الدكتور ربيع حسن كوكة
لدين الحبِّ ندعو العالمينَ…
ونمشي في دروبِ الحامدينَ
لأن الحبَّ من ربي هُداهُ…
بطُهرِ القلبِ صاروا عاشقينَ
كان الحب ولا يزال محرّك الإنسان في هذا الكون؛ وباعثه للاستمرار في الحياة؛ يحفّزه على تحقيق رغباته ويدفعه للسير إلى سائر ما يصبو إليه وقد ورد ذكر الحب في القرآن الكريم مقترناً بثلاثة معانٍ وهي: حب الله وحب الخير وحب الشهوات.
حب الله؛ قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} [البقرة: 165] فحب الله تعالى هو خير الدنيا والآخرة.
حب الخير؛ قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ} [ص:30-32] وحب الخير لخدمة الآخر.
حب الشهوات؛ قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران:14] وحب الشهوات إن وظف بشكل صحيح يكون لخدمة النفس البشرية ونزعاتها.
إن الحب الذي تترجمه عملياً العلاقات مع الآخرين التي تكون مخلصةً هي من أفضل القربات إلى الله تعالى وهي من أجل المزيات التي تكفل الله تعالى لمن بلغها بالأجر والمثوبة. في الدنيا والآخرة.
وهو القائل سبحانه يوم أن تعرض عليه الخلائق: (أين المتحابون بجلالي اليوم أُظِلُّهم في ظِلِّي يوم لا ظلَّ إلا ظلي) رواه مسلم. وهذا في الآخرة.
وأما في الدنيا فإن المتحابين في الله يحصلون على نِعَمٍ وفضائلَ عدة ومن أجلها وأزكاها نعمتان عظيمتان:
الأولى: محبة الله لهم فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكاً فلما أتى عليه. قال: أين تريد؟ قال أريد أخاً لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمةٍ تَرُبُّهَا؟ قال: لا غير أني أحببته في الله عز وجل. قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه ” رواه مسلم.
والثانية: وضع القبول له في الأرض: فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلاناً فأحببه فيحبه جبريل. فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه. فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض. رواه الشيخان.. فلا يمكن لمجتمعاتنا بسائر أطيافها أن تحيا حياة السعداء الذين سعدوا بهذا الدين الحنيف حتى يكون واقعهم واقعاً ملموساً من واقع أسلافهم أولئك الأسلاف الذين جمع الله لهم فضل الدنيا والآخرة بتآخيهم ومحبتهم في الله جل وعلا.
إن الحب في الله يستمر بين الناس وينمو بذكر المحاسن والفضائل في المجتمع لا لشيء إلا لكونها قامت على إيمانٍ صادقٍ وأخلاق فاضلة يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنه: (والله لو صمت النهار لا أفطره، وقمت الليل لا أنامه، وأنفقت مالي في سبيل الله. أموت يوم أموت وليس في قلبي حب لأهل طاعة الله وبغض لأهل معصية الله ما نفعني) رواه الغزالي في الإحياء.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) رواه مسلم.
فلا يمكن أن يدخل المجتمع جنة الوئام والأمن والسلام والطمأنينة من غير إيمانٍ بالله تعالى يخالط بشاشة القلوب، ولا يمكن للإيمان أن يدخل القلوب من غير حبٍّ يسبقه إليها ويطهر له فناءاتها ويربط الناس ببعضهم برباطه.
وبعيداً عن معاني الحب السابقة يطالعنا أهل التقليد للغرب في كل عام بما يسمونه عيد العشق أو الحب “الفالنتاين” الذي أصبح عادةً تجتاحُ مجتمعنا الإسلامي منذ سنوات والذي تتلخصُ قصته في أن الرومان كانوا يحتفلون في الرابع عشر من شباط “فبراير” بملكة آلهة الرومانيين (جونو)، فتقوم الفتيات بكتابة أسمائهن في أوراق ثم يضعهن في زجاجات فارغة، ثم يأتي كل شاب فيختار بالقرعة اسم عشيقته ليحتفل بها في هذا العيد، واستمرت العادة في أوروبا حيث أطلقوا عليه عيد الفالنتاين.
فهل هذه العادة المُستقدمة من أعماق الغرب تليق بمجتمعنا العربي الشرقي وبديننا الداعي لكل خير وفضيلة؟
علينا أن نستغني عن هذه العادات عبر تذكير الناس بأهمية وفضل المحبة الصادقة، وإرساء رابط المحبة في النفوس، ورسم ثوابت المحبة انطلاقاً من معاني الفضيلة التي تمثلها.
رقم العدد ١٥٩٥١

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار
تطوير شبكة المياه في منطقة باب النيرب بحلب بالتعاون مع "UN-Habitat" أهلي حلب يتأهل الى نهائي بطولة  الأندية العربية للرجال بكرة السلة  بعد تغلبه على العربي القطري بنتيج... ضمن خطة استباقية.. جهود مشتركة لتأهيل "سدة السيحة" وتنظيف مجاري نهر قويق لحماية الأراضي والممتلكات عقيلة الرئيس أحمد الشرع السيدة لطيفة الدروبي تستقبل في دمشق وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين ا... أبطال إدلب يضيفون إنجازاً مشرفاً في بطولة الرواد الأولى بكرة الطاولة ثقافة حلب تطلق حملة " وعيك أمانك".. حين تصبح الثقافة وسيلة للحماية في العالم الرقمي قيادة الأمن الداخلي في حلب تصدر تنبيهاً بشأن تنفيذ تفجـ ـير محكم لذخـ ـائر غير منـفجرة بالقرب من طري... انطلاق مشروع تأهيل وتجميل مبنى كلية الهندسة الكهربائية والإلكترونية في جامعة حلب انطلاق مسير «إدلب وجهة واعدة» للتعريف بالمقومات السياحية والأثرية في المحافظة نشرة إعلانية إلكترونية العدد رقم 816 ليوم الاثنين 19– 10–2026