حديقة حيوانات بشرية ..؟! في زمن الحروب ، كل شيء مباح ومستباح ، ترتفع الأثمان وتنخفض قيمة الانسان ، وتسود شريعة الغاب ، ويسيل لعاب تجار الحروب ليستثمروا حتى في البشر ..!!

الجماهير/ بقلم حميدي هلال

– وأنا أقلّبُ أوراق الصحيفة وقع نظري على خبر يقول : ” رجل أعمال يبني حديقة حيوانات بشرية ، لجذب السياح ، وضع البشر في الأقفاص والسماح للحيوانات بحُرية التجول ” .
رميت الصحيفة جانباً ورحت أتخيل ..
ماذا لو أثارت هذه الفكرة اهتمام رجال الأعمال وتجار الأزمة في بلادي ، بجلب عينات من البشر ، وتشييد حدائق حيوانات بشرية لتحقيق المزيد من الأرباح المادية وفق قوانين الاستثمار السياحي..؟؟
– وسط ذلك الطريق الموحش ما بين قريتي الصغيرة التي تتكئ بوداعة على الكتف الايمن لنهر الفرات ، وبين أحراش الغابات الحراجية عند مأخذ مياه قرية خان الشعر تلك النقطة التي تمت فيها السيطرة على إنسانيتي ، حيث أحراش الحور وغابات السرو و الصنوبر تحيط بكثافة حول جبل عارودة وهو يتربع وسط الأدغال ، ليبدو للرائي من بعيد كعمامة شيخ كبير يلفها الوقار والهيبة ..
في تلك النقطة من الطريق ؛ تم استهدافي بهجوم وحشي من قبل مجموعة ملثمة من القرود ، إنها قرود ربما من سلالة القرود الخليجية ، تشبه قرود وادي الدواسر ، حيث تشكل عصابات لتشليح سيارات شحن الموز والطعام ، تفرض أتاواتها على السائقين تحت تهديد إفراغ الحمولة أو قتل السائق ، باتت معروفة من قبل كل من يرتاد ذلك الطريق الاجباري ، وهاجس يؤرق جميع العابرين .
تم اقتيادي بعنف، معصوب العينين ، مغلول اليدين ، المسافة في تقديري لم تتجاوز الساعة ، تلافيف الطريق والتواءاته أوحت لي بأنني متجه نحو حديقة الحيوانات التي تتربع على أطراف المدينة .!
حين وصولنا ، تم نزع العصابة من عيني ودفعي بقوة في قفص حديدي محكم ، لم استوعب المشهد بعد ، مجموعة من الاقفاص الحديدية تملأ الحديقة ، فيها بشر من مختلف الفئات العمرية .
هَبّ عدد هائل من الحيونات للتعرف على ذلك الوافد الجديد ،أصبحتُ فرجة لحيوانات الحديقة ، قرود ، ، أرانب ، ذئاب ، فهود ، ضباع ، زرافات و نمور متوحشة ؛ تتجول بحرية في أرجاء الحديقة ، بين الأقفاص البشرية .
ذاك يحملق بك ، وآخر يرمي عليك قليلا من الطعام والمشروبات ، ومنهم من يصطحب معه صغيره وكأنه يشرح له عن وحشية البشر وضرورة الحذر منهم .
الحديقة بدت بمثابة مسرح، ينقل معه رسائل مؤثرة بشكل كبير بين البشر والحيوان .
الغريب في الأمر ، وقد استرعى انتباهي أن أولئك البشر داخل الأقفاص ليسوا ككل البشر ولا يشبهونهم إلا بصورتهم الخارجية وكأن تعديلات وراثية مورست بحقهم ، ربما هناك من أراد اللعب بجيناتهم البشرية لتدجينهم واستغلالهم من أجل كسب المال .
ليلة طويلة مرت فوق رأسي وكأنها ليلة سرمدية لا نهاية لها ، ولا نهار يعقبها ، و من شدة رعبي والخوف على مصيري تمنيت ألا يأتي ذلك الصباح حيث سأواجه محكمة القرود ، صرت أفكر بجميع الاحكام التي يمكن أن تطالني.
لا اعرف كيف غافلتني سِنة من نوم ، استيقظت على صيحة أفزعتني ، أحد القرود ينادي بصوت قوي ” محكمة … محكمة …” ، اجتمعت كل حيوانات الغابة لتشهد الحكم علي ..
بدأت القرود تتراقص من حولي بحركاتها البهلوانية المعتادة تصفق بأيديها وأرجلها ، وتطلق صيحات غريبة ، وكأنها تقيم طقوساً خاصة لمثل هذه المحاكم ، رحت أدعو الله في قلبي وأتوسل واتمتم وأهمهم وأرجو : ” كل شي إلا السيرك ، كل شي إلا السيرك ….كل شي إلا السيرك …” .
– فتحت عيني فزعاً ..!!
أطلقت ضحكة مدوية مزقت حجاب الصمت من حولي ، التفتُّ يميناً و شمالاً ، لم أشأ أن يسمعني او يراني أحد من العائلة كي لا يتهمني بالجنون ، وقع نظري على الصحيفة وقد مزقها طفلي الصغير ، حملت قصاصة ذلك الخبر ودسستها في جيبي بهدوء .!؟
رقم العدد ١٦٠٤٢

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار
"شو ساويت يا أهلي".. لقب العرب على بعد خطوة واحدة و المطلوب ترحال جماهيري للمؤازرة تطوير شبكة المياه في منطقة باب النيرب بحلب بالتعاون مع "UN-Habitat" أهلي حلب يتأهل الى نهائي بطولة  الأندية العربية للرجال بكرة السلة  بعد تغلبه على العربي القطري بنتيج... ضمن خطة استباقية.. جهود مشتركة لتأهيل "سدة السيحة" وتنظيف مجاري نهر قويق لحماية الأراضي والممتلكات عقيلة الرئيس أحمد الشرع السيدة لطيفة الدروبي تستقبل في دمشق وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين ا... أبطال إدلب يضيفون إنجازاً مشرفاً في بطولة الرواد الأولى بكرة الطاولة ثقافة حلب تطلق حملة " وعيك أمانك".. حين تصبح الثقافة وسيلة للحماية في العالم الرقمي قيادة الأمن الداخلي في حلب تصدر تنبيهاً بشأن تنفيذ تفجـ ـير محكم لذخـ ـائر غير منـفجرة بالقرب من طري... انطلاق مشروع تأهيل وتجميل مبنى كلية الهندسة الكهربائية والإلكترونية في جامعة حلب انطلاق مسير «إدلب وجهة واعدة» للتعريف بالمقومات السياحية والأثرية في المحافظة