فلسفة الحصار ..وارتفاع الأسعار .؟؟!!

الجماهير / بقلم حميدي هلال

الحصار هو فعل ، وموجود ومخطط له بالفعل ، لكن ما يهمنا النتائج منه ، إذ تقاس شدة تأثيره وفق مدى استجابة الطرف المُحاصر ، وهذه تسمى ردة الفعل أو الاستجابة ، أو التغذية الارتدادية ..
ووفق ما هو واقع فإن استجابة الشعب السوري للحصار لا تزال ضعيفة ، بمعنى أن الشعب لم يستجب لفعل الحصار ، ما يفقد الأثر المأمول والمخطط له ، وبالتالي فإن الحصار لا يزال ذا تأثير ضعيف إن لم يكن معدوم الأثر ، لاسيما أنه قد فُرض علينا منذ أكثر من عشر سنوات متتالية دون أن تحدث تلك الضجة العارمة ، ولا تزال المواد الغذائية متوفرة ولم تنقطع بشتى أنواعها وأصنافها ، بزيوتها وسمونها ، ولحومها ، وخضارها ، وعدسها ، وفومها ، وبصلها …وشرابها ، وحسائها.. و ما زلنا نأكل الخبز الساخن طازجاً من كوة المخبز ، وكلما ازداد الطلب على الرغيف تضخ الحكومة مئات الأطنان من الطحين في المخابز ، و لم تنقطع لقمتنا ولا دقيقة ، ناهيك عن توفر المحروقات بالإضافة للدواء..
ماذا يحصل إذاً ..؟؟!! وما هي الحكاية والرواية ، ولماذا هذه الأصوات التي بدأت تتعالى ، وهذا الصراخ والعويل الذي ملأ أصقاع الفيسبوك ..؟؟!
بكل بساطة فقد ” خُلق الإنسان هلوعا ” والهلع هو من جبلة الانسان ، وعندما تم الايحاء بتطبيق قانون الحصار الأمريكي ، كانت لدى الغالبية ” الضعيفة ” استجابة تم استغلالها و تحريكها عبر اللاوعي بفضل قوى خارجية ، وأخرى داخلية تعمل لحساب الخارج ، من خلال تطبيق نظريات سيسيولوجية الإعلام لإحداث الأثر البليغ ، علماً أنه لو غيرنا جلستنا من اليمين الى الشمال أو التفتنا الى ما حولنا ، وتنفسنا الصعداء، و فكرنا لعشر ثوان ، لأدركنا أننا قد حاصرنا أنفسنا بالوهم ، هذا الوهم انتقل بفعل الإيحاء أيضاً الى واقع السوق ، وانعكس ذلك على ارتفاع أسعار المواد الغذائية رغم إغراق السوق بها ، وهذا ينطبق على سوق الدولار ، فالدولار سلعة شأنها شأن البصل والثوم .. و هناك من ركب الموجة من التجار والمضاربين ليكونوا محركاً أساسياً والذراع الأقوى في إضرام النار تحت الهشيم ، وعندما صرحت الحكومة غير مرة أن ارتفاع الفرق بين الليرة السورية والدولار وهمي ، صارت الغالبية العظمى تسخر من تلك التصريحات ، و في الحقيقة فإن ذلك صحيح ، والحكومة محقة وعلى حق، وإن الارتفاع وهمياً بالفعل ..!!
في المقابل هناك الكثير ممن يعيب علينا فعل ” الصمود ” ، وصار يعتبره مفردة ” معيبة ” شوه مضمونها عن قصد ومسخها ، و شيطنها ، وبدأت عبارات الاستهزاء والتهكم تنال كل من ينادي بالصمود لتفريغ قانون الحصار الأمريكي من محتواه ويفقده أثره وتأثيره ، وعلى هذا الأساس صارت الجهات المعادية تروج لثقافة الهلع من الحصار ، و التسخيف لكلمة ” الصمود ” وفق أجندة إعلامية متقنة ومعززة بنظريات علم النفس الإعلامي والتأثير على الرأي العام وقيادته وفق هواها لتحقيق الهدف المنشود أو المأمول منه وهو زعزعة الثقة بأركان الدولة ، وتفكيك منظومة التماسك الوطني ، وبالتالي تحقيق ما عجزت عن تحقيقه في الجانب العسكري .
هذه الخطة بالتأكيد مآلها الفشل بشرط ” الصمود ” و استمرار الوعي الجمعي وتوفره وتصاعده لدى العامة بما يوازي مسار الحملة العدوانية أو يتجاوز خطها البياني ..وفي النتيجة وهي عبارة دائماً أرددها في المجالس ” ثقوا تماماً أن المهزوم لن يصنع نصراً طيلة حياته ” .
رقم العدد ١٦٠٦٩

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار
"شو ساويت يا أهلي".. لقب العرب على بعد خطوة واحدة و المطلوب ترحال جماهيري للمؤازرة تطوير شبكة المياه في منطقة باب النيرب بحلب بالتعاون مع "UN-Habitat" أهلي حلب يتأهل الى نهائي بطولة  الأندية العربية للرجال بكرة السلة  بعد تغلبه على العربي القطري بنتيج... ضمن خطة استباقية.. جهود مشتركة لتأهيل "سدة السيحة" وتنظيف مجاري نهر قويق لحماية الأراضي والممتلكات عقيلة الرئيس أحمد الشرع السيدة لطيفة الدروبي تستقبل في دمشق وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين ا... أبطال إدلب يضيفون إنجازاً مشرفاً في بطولة الرواد الأولى بكرة الطاولة ثقافة حلب تطلق حملة " وعيك أمانك".. حين تصبح الثقافة وسيلة للحماية في العالم الرقمي قيادة الأمن الداخلي في حلب تصدر تنبيهاً بشأن تنفيذ تفجـ ـير محكم لذخـ ـائر غير منـفجرة بالقرب من طري... انطلاق مشروع تأهيل وتجميل مبنى كلية الهندسة الكهربائية والإلكترونية في جامعة حلب انطلاق مسير «إدلب وجهة واعدة» للتعريف بالمقومات السياحية والأثرية في المحافظة