تُجّار الزلزال

بقلم: الدكتور ربيع حسن كوكة
نتيجةً للظروف التي يمر بها وطننا الحبيب، كُنا نعاينُ الكثير من المُشكلات بل الويلات الاقتصادية.
ولكن وبعد حدوث كارثة الزلزال وما خلفه من دمار أصفحنا نرى كوارث أخلاقية في بعض زوايا وطننا الكبير برزت فئة من الناس الانتهازيين الذين ركبوا الموجة وصعدوا على الأكتاف، وتاجروا بالزلزال، ليتوصلوا إلى ما يريدون من غايات مادية، أتقنوا استثمار المحنة واستغلال الأزمة فامتلأت منها الجيوب والخزنات.
وليس هذا الأمر بخافٍ على أحد،
 ومن ناحية أخرى برزت فئات المجتمع الخيّرة الطيبة الذين تاجروا ولكن مع الله ، تجارةً لن تبور ولن تخسر، فقدموا كل ما استطاعوا لدعم المتضررين فكانت تجارتهم رابحة وكان سعيهم مشكوراً، وكانوا هم الصورة الأقوى والأنصع لمجتمعنا ولوطننا.
 نستمع إلى أخبار الاقتصاد وأن سعر صرف العملة الأجنبية قد انخفض بمقابل الليرة السورية فنذهب في اليوم التالي إلى المتجر (سمان، سوبر ماركت، مول، بقال…) لنشتري سلعة غذائية فنفاجئ بأنه قد ارتفع ثمنها أضعافاً، !!!
  إن المسألة لدى أولئك هي مسألة طمع، وجشع وفقدان الضمير، واستثمار الأزمات، وبالتالي لا بدَّ من وجود آلية سريعة وإنقاذية لصُنع الحلول الملائمة.
نُذكِّرُ أولئك القوم الذين يستغلون حاجة الناس، ويَسعدون بشقائهم أنهم لا يتعاملون مع أفراد فقط بل يتعاملون مع مُعيلهم ألا وهو الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الخلقُ عيالُ الله، وأحبّهم إليه أنفعهم لعياله )، وفي رواية أُخرى: (الخلق كلهم عيال الله وتحت كنفه فأحب الخلق إلى الله من أحسن لعياله، وأبغض الخلق إلى الله من ضَيَّقَ على عياله ) رواه أبو يعلى والبزار.
افعل ما شئت إن الله ذا كرمٍ …
وما عليكَ إذا أذنبتَ من باسِ
إلا اثنتين فلا تقربهما أبداً …
الشركُ بالله والإضرار بالناسِ
وكم سمعنا وقرأنا وشاهدنا أُناس يسلكون دروب الاستغلال فتكون عاقبة أمرهم خُسرا، وهذا الأمر واقع لا محال فمن ربح وجمع المال من استغلال وضرر للناس يذهب ماله دون فائدة كأن يُبتلا بمرض يبذل في سبيل الشفاء منه الأموال الطائلة، أو أن تُسلب بضائعه في مكان ما، أو أن تغرق، أو أن تُحرق وهكذا… وبالمُقابل فإن من يُراعي الله تعالى في تعاملاته فلا يحتكر ولا يغش ولا يستغل الناس فإن الله يبارك له ويزيده من فضله قال تعالى: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين أمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون}[الجاثية:21].
على الجميع أن يضطَّلع بمسؤولياته ويقدّم المعروف والخير للناس عموماً وللمتضررين من الزلزال على وجه الخصوص قال تعالى:{وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } [المائدة:2]، وقال نبيُّ الرحمة صلى الله عليه وسلم: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) رواه مسلم.
اللهم فرّج عن وطننا ما حل فيه وارحم الشهداء وشافي المصابين ووفق الخيرين واصرف جشع الجشعين عنا يا ارحم الراحمين .
⬇️⬇️⬇️
بإمكانكم متابعة آخر الأخبار و التطورات على قناتنا في تلغرام ??
قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار
"شو ساويت يا أهلي".. لقب العرب على بعد خطوة واحدة و المطلوب ترحال جماهيري للمؤازرة تطوير شبكة المياه في منطقة باب النيرب بحلب بالتعاون مع "UN-Habitat" أهلي حلب يتأهل الى نهائي بطولة  الأندية العربية للرجال بكرة السلة  بعد تغلبه على العربي القطري بنتيج... ضمن خطة استباقية.. جهود مشتركة لتأهيل "سدة السيحة" وتنظيف مجاري نهر قويق لحماية الأراضي والممتلكات عقيلة الرئيس أحمد الشرع السيدة لطيفة الدروبي تستقبل في دمشق وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين ا... أبطال إدلب يضيفون إنجازاً مشرفاً في بطولة الرواد الأولى بكرة الطاولة ثقافة حلب تطلق حملة " وعيك أمانك".. حين تصبح الثقافة وسيلة للحماية في العالم الرقمي قيادة الأمن الداخلي في حلب تصدر تنبيهاً بشأن تنفيذ تفجـ ـير محكم لذخـ ـائر غير منـفجرة بالقرب من طري... انطلاق مشروع تأهيل وتجميل مبنى كلية الهندسة الكهربائية والإلكترونية في جامعة حلب انطلاق مسير «إدلب وجهة واعدة» للتعريف بالمقومات السياحية والأثرية في المحافظة