محمد مهنا …..
يشكل بدء إجراءات إلغاء تصنيف سورية دولة راعية للإرهاب محطة تاريخية تؤكد أن البلاد تدخل مرحلة جديدة عنوانها استعادة مكانتها الطبيعية في المجتمع الدولي بعد سنوات طويلة ارتبط فيها هذا التصنيف بسياسات النظام البائد وما جره من عزلة سياسية واقتصادية أثقلت كاهل السوريين وأعاقت فرص التنمية والتعافي
إن هذه الخطوة لا تمثل مجرد إجراء قانوني أو دبلوماسي بل تعكس اعترافاً متزايداً بالتحولات التي شهدتها سورية وبالمسار الجديد الذي تنتهجه الدولة في بناء علاقات تقوم على الحوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة كما أنها تأتي متكاملة مع مسار رفع العقوبات بما يفتح الباب أمام تدفق الاستثمارات وتحريك عجلة الاقتصاد وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار وتوفير فرص العمل وتحسين مستوى الخدمات بما ينعكس مباشرة على حياة المواطنين
لقد أثبتت الدبلوماسية الهادئة والحوار البناء أن معالجة الملفات المعقدة لا تكون بالمواجهة وإنما ببناء الثقة وتغليب المصالح المشتركة وهو ما بدأت ثماره تظهر تباعاً في علاقات سورية مع محيطها العربي والدولي ومع الولايات المتحدة في إطار رؤية تستهدف تحقيق الاستقرار وتعزيز الأمن الإقليمي
إن استقرار سورية وتعافيها الاقتصادي ليسا مصلحة وطنية فحسب بل يمثلان ركيزة لاستقرار المنطقة بأسرها ولذلك فإن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون مرحلة شراكات حقيقية وتنمية واستثمار وانفتاح اقتصادي يعيد لسورية دورها الإقليمي والدولي ويعزز اندماجها الكامل في الاقتصاد العالمي ويمنح الشعب السوري الفرصة التي يستحقها لبناء مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً.