•يوسف حاج أحمد..
شهدت العاصمة دمشق خطوة محورية في مسار علاقاتها الخارجية، تمثّلت في رفع تصنيف الجمهورية العربية السورية عن قائمة الدول الراعية للإرهاب. وجاء هذا الإجراء ليزيل آخر الحواجز القانونية الكبرى التي خلّفها إرث النظام البائد منذ عام 1979، وليفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعامل الطبيعي مع المجتمع الدولي.
ولم تكن هذه الخطوة منحةً، بل جاءت تتويجاً لجهود دبلوماسية مكثفة، ارتكزت على التحول الجوهري في هيكل الحكم ومنهج الدولة الجديدة. إذ أثبتت سوريا التزامها الفعلي بمكافحة الإرهاب، ومنع استخدام أراضيها لتهديد المحيط الإقليمي والدولي، وذلك في إطار مسؤوليات الدولة السيادية وحماية أمنها القومي، لا في سياق تنازلات سياسية.
وفي هذا السياق، أعربت دمشق عن تقديرها لموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته، مؤكدةً أن هذا التطور يعكس نجاح الحوار المباشر، وقابلية بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة واستقرار المنطقة.
ويرى متخصصون أن الأهمية الاستراتيجية للقرار تكمن في تهيئة البيئة القانونية لاندماج سوريا مجدداً في النظام المالي والتجاري الدولي، وتسهيل إجراءات التعافي وإعادة الإعمار.
إلا أن الأثر العملي لهذه التطورات الاقتصادية يظل مرهوناً بمسار إجرائي ومؤسسي؛ إذ تستغرق استعادة حركة التبادل البنكي وتأهيل العلاقات مع المصارف العالمية عدة أشهر من المفاوضات. كما أن القرار لا يُحدِث تغيراً فورياً في أسعار الصرف أو مستويات الأسعار والخدمات والرواتب، بل يضع البنية الأساسية لاستقرار اقتصادي تدريجي.
في المقابل، تبقى العقوبات المفروضة ضد أركان النظام البائد، ومرتكبي الانتهاكات، وشبكات تهريب المخدرات قائمة، كونها تستهدف الأفراد المتورطين، لا الدولة السورية. وبهذا، يمثل القرار محطة فارقة تنهي القيود المفروضة على المؤسسات الوطنية، وتمنح الدبلوماسية السورية مساحة أوسع لبناء علاقات متوازنة، تخدم تطلعات الشعب السوري.